زيارة رئيس الجمهورية لولاية اينشيري.. ترحيب واسع وانتظارات تتجاوز يومي الزيارة / محمد أبات الشيخ محمد المامي

تستعد ولاية إينشيري لاستقبال فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في زيارة تأتي في ظرف تتطلع فيه الولاية إلى تعزيز حضورها في البرامج التنموية الوطنية، وإلى أن تكون هذه المحطة مناسبة للقاء المباشر بين القيادة وسكان الولاية.

وتتواصل في أكجوجت وبنشاب التحضيرات الرسمية والشعبية للزيارة، بمشاركة السلطات الإدارية والمنتخبين والأطر والفاعلين المحليين ومختلف مكونات المجتمع. وقد شملت التحضيرات اجتماعات تنسيقية ومعاينات ميدانية للمواقع التي ستحتضن فعاليات الزيارة، إضافة إلى الاستعداد للاستقبال الشعبي.

وتتواصل في أكجوجت وبنشاب التحضيرات الرسمية والشعبية للزيارة، بمشاركة السلطات الإدارية والمنتخبين والأطر والفاعلين المحليين ومختلف مكونات المجتمع. وقد شملت التحضيرات اجتماعات تنسيقية ومعاينات ميدانية للمواقع التي ستحتضن فعاليات الزيارة، إضافة إلى الاستعداد للاستقبال الشعبي.

غير أن المشهد الذي ستشهده إينشيري خلال يومي الزيارة لا يتعلق بالاستقبال وحده؛ فالولاية تحمل معها ملفات وقضايا وانتظارات يأمل السكان أن تجد طريقها إلى النقاش والمعالجة.

ماذا تنتظر اينشيري من الزيارة؟

أولا: الماء.. أولوية يومية

الماء ليس ملفًا تنمويًا عاديًا بالنسبة لسكان أكجوجت، بل قضية تمس الحياة اليومية بصورة مباشرة، وقد أعلنت السلطات الجهوية عن العمل على إيجاد حل دائم لمشكلة المياه في أكجوجت من خلال مشروع نقل المياه من بحيرة بنشاب، ما يجعل ملف المياه واحدًا من أبرز الملفات التي تحظى باهتمام السكان في المرحلة المقبلة. ولذلك، فإن تطلعات السكان لا تتوقف عند إنجاز المنشآت، وإنما تمتد إلى ضمان استمرارية الخدمة وجودتها ووصولها بصورة منتظمة إلى المواطنين.

ثانيا: الكهرباء

الكهرباء بدورها تحتل موقعًا متقدمًا في قائمة الملفات المحلية، وقد تحدثت السلطات عن تقدم الأشغال المرتبطة بمحطة الجهد العالي، باعتبارها جزءًا من الجهود الرامية إلى معالجة مشكلات الكهرباء في الولاية. والانتظار الشعبي هنا واضح: أن تتحول الاستثمارات في قطاع الطاقة إلى خدمة مستقرة وموثوقة، وأن تستفيد منها الأسر والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية على حد سواء.

ثالثا: الشباب وفرص المستقبل

لا يمكن الحديث عن التنمية في إينشيري دون الحديث عن شبابها. فالشباب يريد فرصًا حقيقية في العمل والتكوين والمشاريع، ويريد أن يكون شريكًا في التنمية وليس مجرد متلقٍ لنتائجها، وتملك إينشيري مقومات اقتصادية يمكن أن تفتح مجالات واسعة أمام الشباب، خصوصًا في الأنشطة المرتبطة بالتعدين والخدمات والتجارة والسياحة والصناعات المحلية، وهو ما يجعل دعم المبادرات الشبابية والتكوين المهني وخلق فرص اقتصادية محلية من الملفات التي تستحق مزيدًا من الاهتمام.

رابعا: التعليم وبناء الإنسان

التنمية المستدامة تبدأ من المدرسة. ومن ثم، فإن تحسين البنية المدرسية، ودعم التعليم، وتوفير الظروف المناسبة (الكفالات والمنح) للتلاميذ والمدرسين، وربط التكوين باحتياجات سوق العمل، كلها ملفات ترتبط مباشرة بمستقبل أبناء الولاية. وقد شملت البرامج التنموية الأخيرة في الولاية مشاريع مرتبطة بالخدمات الأساسية، من بينها التعليم، وهو ما يفتح المجال لمواصلة الجهود ومعالجة الاحتياجات المتبقية.

خامسا: الخدمات الصحية

يظل قطاع الصحة من الملفات التي تحظى باهتمام السكان، خصوصًا في ظل الحاجة إلى خدمات صحية جهوية قادرة على الاستجابة بصورة أفضل للحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى التنقل خارج الولاية. ومن هنا، فإن تعزيز البنية الصحية وتوفير التجهيزات والكوادر الطبية وتحسين جودة الخدمات تمثل ملفات يمكن أن تحضر بقوة في النقاش حول مستقبل التنمية في إينشيري.

سادسا: البيئة والتلوث

على الرغم من أن عدد سكان الولاية لا يتجاوز 30 ألف نسمة، فإن الولوج إلى الماء الصحي الشروب والهواء النقي، لا تتم مراقبتهما بشكل منتظم في أجواء استغلال معدني وتعديني تتصاعد الأصوات حول استخدام وسائل وإجراءات لا تحترم المحافظة على البيئة، بل وتلوثيها وخصوصا بعد ظهور بعض الأمراض ونفوق بعض المواشي، ما يربطه السكان بتسربات المواد السامة في التربة وكذلك ذرات الهباء المعلقة في الهواء.

اينشيري لا تريد أن تكون مجرد ولاية غنية بالموارد

ربما تكون هذه هي الرسالة الأعمق التي يمكن أن تحملها زيارة فخامة رئيس الجمهورية. فإينشيري تتمتع بموقع وإمكانات اقتصادية وثقافية وسياحية مهمة، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى تنمية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

 

فالولاية تريد أن تكون مواردها رافعة للتنمية المحلية، وأن تستفيد مناطقها من الاستثمارات، وأن يجد أبناؤها فرصًا أكبر في النشاط الاقتصادي، وأن تتطور بنيتها التحتية بما يتناسب مع مكانتها وإمكاناتها.

استقبال.. وحوار.. وانتظارات

وبينما تستعد الولاية لاستقبال فخامة رئيس الجمهورية، يبقى الرهان الأكبر هو أن يتحول اللقاء إلى مساحة للاستماع والحوار حول الأولويات المحلية.

فالاستقبال الشعبي تعبير عن الترحيب، لكن المطالب المشروعة جزء من هذا الترحيب أيضًا؛ لأن المواطن حين يستقبل المسؤول الأول في البلاد، فإنه يأمل كذلك أن يسمع صوته وأن تُفهم مشكلاته وأن تُدرس احتياجات منطقته ضمن البرامج والسياسات العامة.

وقد أكدت السلطات المحلية أن الزيارة ستشكل مناسبة للاطلاع على أوضاع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم وانشغالاتهم، فضلًا عن الوقوف على مستوى الإنجازات المحققة، مع الحديث عن التحضير لبرنامج استعجالي ثان لمعالجة احتياجات لم يشملها البرنامج الأول.

أكجوجت وبنشاب.. موعد مع الرئيس

وفي انتظار يومي 24 و25 سبتمبر 2026، تتواصل الاستعدادات الشعبية المحلية في منافسة حميمة بين مختلف المجتمعات، وقد وصل الأمر لحد الآن إلى ذروته حتى داخل المجموعة التقليدية ذاتها، في مختلف أنحاء الولاية، وسيكون المشهد، في النهاية، أكثر من مجرد مناسبة بروتوكولية، إنه لقاء بين القيادة والمواطن، وفرصة لعرض ما تحقق، ومناقشة ما يحتاج إلى مزيد من العمل، واستشراف ما يمكن أن تكون عليه إينشيري خلال السنوات المقبلة. بل وفرصة للتعبير عن الولاء لفخامة رئيس الجمهورية ولا يستبعد أن نشهد مطالبات بتعديلات دستورية شاملة.

رسالة اينشيري

رسالة الولاية في هذه المناسبة يمكن اختصارها في ثلاث كلمات: ترحيب.. حوار.. وتنمية.

ترحيب بفخامة رئيس الجمهورية، وحوار مسؤول حول الملفات التي تشغل المواطن، وتطلع إلى تنمية تجعل من إمكانات إينشيري قوة حقيقية لخدمة سكانها وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

وفي يومي 24 و25 سبتمبر، ستفتح إينشيري أبوابها لفخامة رئيس الجمهورية، وستكون أكجوجت وبنشاب على موعد مع زيارة ينتظر السكان أن تحمل معها، إلى جانب أجواء الترحيب، فرصة جديدة للاستماع إلى صوت الولاية ورؤية احتياجاتها وطموحاتها، وكذلك ربما يحظى بعض أطر الدولة من الولاية في تعزيز الثقة فيهم من خلال ترقيات وتعيينات غدت شغلهم الشاغل، ومصدر تمايزهم في العمل لإنجاح زيارة فخامة رئيس الجمهورية، طمعا في احتساب ذلك عند الحساب.

أهلا بفخامة رئيس الجمهورية في اينشيري.. وأهلا بزيارة المواطن والتنمية في صميم رسالتها.