تشهد العلاقة بين الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء المقال عثمان سونكو منعطفا سياسيا حادا، بعد سنوات من التحالف الوثيق الذي أوصل الثنائي إلى السلطة تحت راية حزب “باستيف”، قبل أن تتصاعد الخلافات داخل دوائر الحكم في دكار.
وبدأت العلاقة السياسية بين الرجلين داخل صفوف المعارضة السنغالية، حين أسس عثمان سونكو سنة 2014 حزب “باستيف” المعارض، بينما برز ديوماي فاي لاحقا كأحد أقرب المقربين إليه وأكثر الشخصيات حضورا داخل الحزب.
وخلال سنوات المواجهة مع نظام الرئيس السابق ماكي سال، شكل الرجلان ثنائيا سياسيا متماسكا، خصوصا بعد توقيف سونكو ومنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية، حيث دفع الحزب بديومـاي فاي مرشحا للرئاسة بدعم مباشر من سونكو وقواعد “باستيف”.
وفي مارس 2024، نجح ديوماي فاي في الفوز بالانتخابات الرئاسية، قبل أن يعين عثمان سونكو وزيرا أول، في خطوة اعتُبرت حينها تجسيدا لاستمرار التحالف السياسي بين الرجلين بعد الوصول إلى السلطة.
غير أن الأشهر اللاحقة شهدت بداية ظهور مؤشرات تباين داخل هرم الحكم، مع حديث متزايد عن اختلاف في أساليب إدارة السلطة وتوزيع الصلاحيات داخل مؤسسات الدولة، وسط تصاعد نفوذ أجنحة متباينة داخل الحزب الحاكم.
وتحولت الخلافات إلى العلن خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أطلق سونكو تصريحات قوية تحدث فيها عن وجود أزمة داخل السلطة، ملمحا إلى ما وصفه بمحاولات إبعاده سياسيا.
وفي مساء أمس الجمعة، أعلن الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي إقالة عثمان سونكو من رئاسة الحكومة، في خطوة وصفت بأنها أكبر أزمة سياسية يشهدها التحالف الحاكم منذ وصوله إلى السلطة.
وعقب القرار، قال سونكو في أول تعليق له إنه “سينام مرتاح القلب”، في تصريح أثار تفاعلا واسعا داخل السنغال وعلى منصات التواصل الاجتماعي، واعتبره مراقبون مؤشرا على عمق الخلاف بين الرجلين.
ويرى مراقبون أن العلاقة بين ديوماي فاي وسونكو وصلت عمليا إلى نهايتها السياسية، في وقت يتجه فيه المشهد السنغالي نحو مزيد من التأزيم خلال المرحلة المقبلة.
ويكتسي الخلاف الحالي أهمية خاصة، بالنظر إلى أن حزب “باستيف” الذي يقوده عثمان سونكو يمتلك الأغلبية داخل البرلمان، ما يجعل مستقبل الحكومة الجديدة مرتبطا بشكل مباشر بموقف الحزب وكتلته البرلمانية.
وبحسب متابعين للشأن السنغالي، فإن الرئيس ديوماي فاي يتجه إلى تعيين وزير أول جديد وتشكيل حكومة جديدة، قبل عرض برنامجها أمام البرلمان وفقا للإجراءات الدستورية.
وفي حال صادق البرلمان على برنامج الحكومة الجديدة، فإن ذلك سيُعتبر ضربة سياسية لعثمان سونكو داخل معسكره، ورسالة تؤكد استمرار ولاء الأغلبية للرئيس رغم القطيعة بين الرجلين.
أما إذا رفض البرلمان تمرير برنامج الحكومة أو حجب الثقة عنها، فإن الرئيس السنغالي قد يلجأ إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، وهو سيناريو من شأنه إدخال البلاد في مرحلة سياسية أكثر توترا.
في المقابل، يرى جزء من المراقبين أن سونكو قد يتجنب الذهاب نحو مواجهة مباشرة مع الرئيس، حفاظا على تماسك القاعدة الشعبية التي أوصلت الثنائي إلى الحكم، خاصة أن بعض المقربين منه يعتقدون أنه يفضل انتظار الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2029، التي يُتوقع أن يترشح لها باعتبارها المعركة السياسية الحاسمة بالنسبة له.
ويعتبر متابعون أن الأزمة الحالية تمثل أول اختبار حقيقي لتحالف “باستيف” منذ وصوله إلى السلطة، كما ستحدد طبيعة العلاقة بين مؤسسات الحكم والحزب الحاكم في السنغال خلال السنوات المقبلة.
#تفاصيل