الصحة العالمية: تعزيز التأهب للجوائح والطوارئ الصحية باستدامة الاستثمارات

أكدت الدكتورة ستيلا تشونج، مديرة التأهب للطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، أهمية ضمان استدامة الاستثمارات الموجهة لتعزيز التأهب للجوائح والطوارئ الصحية.

وأشارت، إلى أن التحدي الحقيقي لا يظهر خلال الأزمات فقط، وإنما في الفترات التي تفصل بين الأزمات، عندما تتنافس الأولويات وتتقلص الموارد، ويتعين على صناع القرار الاستثمار اليوم لمواجهة مخاطر قد تظهر في المستقبل.

جاء ذلك خلال افتتاح ندوة عبر الإنترنت حول الاستثمار المستدام في مجال التأهب للجوائح، بحضور خبراء وممثلين عن حكومات ومؤسسات دولية ومنظمة الصحة العالمية.

وقالت الدكتورة ستيلا تشونج، في كلمتها الافتتاحية، إن الحديث عن التأهب غالبًا ما يكون أسهل خلال الأزمات، عندما ينتشر تفشٍ مرضي، وتتعرض النظم الصحية لضغوط، وتصبح عواقب نقص الاستثمار واضحة للجميع، مشيرة إلى أن الحاجة إلى التأهب نادرًا ما تكون موضع شك خلال هذه الفترات.

وأضافت أن التحدي الحقيقي يأتي بين الأزمات، عندما توازن الدول بين أولويات متنافسة، وتكون الموارد محدودة، ويتعين على صناع القرار تحديد كيفية الاستثمار في الوقت الحالي لمواجهة مخاطر قد تظهر في المستقبل.

وأوضحت أن الدول والشركاء الدوليين بذلوا خلال السنوات الماضية جهودًا واستثمارات كبيرة لتعزيز التأهب، من خلال إطلاق مبادرات جديدة ووضع خطط، وتوجيه الاستثمارات إلى مجالات حيوية، من بينها نظم الترصد والمراقبة، والمختبرات، والقوى العاملة الصحية، والتنسيق في حالات الطوارئ، والمشاركة المجتمعية.

قياس أثر الاستثمارات في التأهب

وأشارت مديرة التأهب للطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، إلى أن هناك سؤالًا مهمًا يطرح نفسه بشكل متزايد، وهو: ما الفرق الذي تحدثه هذه الاستثمارات بالفعل؟

وتابعت: هل أصبحت الدول أكثر قدرة على اكتشاف التهديدات في وقت مبكر؟ وهل أصبحت قادرة على الاستجابة بصورة أسرع وأكثر فاعلية عند حدوث الطوارئ؟ وهل أصبحت جهود التأهب جزءًا راسخًا من النظم والمؤسسات الوطنية، أم أنها لا تزال تعتمد على مشروعات مؤقتة ودعم خارجي؟

كما تساءلت عن كيفية إثبات التقدم المحرز بطريقة ذات معنى بالنسبة إلى الحكومات والشركاء والمجتمعات التي يتم تقديم الخدمات لها.

وأكدت، أن هذه الأسئلة تكتسب أهمية خاصة مع المضي قدمًا في تنفيذ اللوائح الصحية الدولية المعدلة والاستعداد لتنفيذ اتفاقية الجوائح، موضحة أن هذه الالتزامات العالمية توفر إطارًا مهمًا للعمل، إلا أن نجاحها في النهاية سيقاس بمدى إسهامها في بناء قدرات أقوى وتحقيق نتائج أفضل على مستوى الدول.

بناء قدرات مستدامة للتأهب يمثل محورًا أساسيًا من عملنا

وقالت الدكتورة ستيلا تشونج، إن دعم الدول لبناء قدرات مستدامة في مجال التأهب يظل جزءًا أساسيًا من عمل منظمة الصحة العالمية، موضحة أن المنظمة تعمل مع الدول الأعضاء لتحديد الأولويات، ومتابعة التقدم، ودعم التنفيذ.

وأشارت، إلى أن الندوة تمثل فرصة مهمة لمناقشة كيفية ترجمة الاستثمارات إلى إجراءات عملية، وطرق قياس التقدم، وكيفية الحفاظ على مكاسب التأهب واستدامتها بمرور الوقت.
وأضافت أن الندوة تجمع عددًا من الخبراء وممثلي حكومة اليمن، والبنك الآسيوي للتنمية، وصندوق مكافحة الجوائح، ومنظمة الصحة العالمية، بهدف تبادل الخبرات والرؤى حول ما ينجح بالفعل، والتحديات التي لا تزال قائمة، والدروس التي يمكن الاستفادة منها لتعزيز الاستثمارات المستقبلية في مجال التأهب.

وأكدت ضرورة ألا يقتصر التفكير على حجم الموارد التي يتم استثمارها، وإنما يجب التركيز أيضًا على كيفية ضمان أن تؤدي هذه الاستثمارات إلى تغيير مستدام.

واختتمت قائلة، إن النقاش يجب أن يتجاوز التركيز على الأنشطة والمخرجات، ليركز على ما يهم في نهاية المطاف، وهو بناء نظم صحية أقوى، وتعزيز القدرة على الصمود، وتحسين حماية السكان والمجتمعات من الطوارئ الصحية.