ولد أحمد محمد يكتب: عادت الكهرباء.. فهل تخرج الحقيقة من تحت الرماد؟

#رأي_حر | ولد أحمد محمد يكتب: عادت الكهرباء.. فهل تخرج الحقيقة من تحت الرماد

***

عادت الكهرباء تدريجيا إلى نواكشوط، لكن الأسئلة لم تجد بعد المحول الذي يعيد إليها التيار.

فحريقان في محطتين خلال فترة متقاربة لا يحتاجان إلى كهربائي فقط، بل إلى إجابة: ماذا حدث، ومن المسؤول إذا ثبت التقصير؟

قبل الاجتماعات واللجان، نزل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى محطة التحويل الشرقية المتضررة، وعاين الأضرار، واستمع إلى الفنيين، ووجه بتوفير الإمكانات اللازمة لتسريع إعادة التيار. وتحركت فرق صوملك باستخدام خطوط وحلول بديلة، فيما أكدت الحكومة استمرار ضخ المياه وتأمين الكهرباء للمستشفيات.

كان ترتيب الأولويات واضحا: إعادة الخدمة وحماية المرافق الحيوية أولا.

لكن إطفاء النار لا يعني إطفاء الأسئلة.

فالدولة لا تختبر فقط بقدرتها على إصلاح ما تعطل، وإنما أيضا بقدرتها على معرفة أسبابه ومنع تكراره. وهنا ينبغي أن يكشف التحقيق مدى كفاية إجراءات الصيانة والوقاية وأنظمة الحماية والإطفاء، وما إذا كانت وراء الحريقين أسباب فنية أو بشرية أو تنظيمية.

لهذا جاء قرار الرئيس بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد أسباب الحريقين والمسؤوليات المترتبة عليهما، واقتراح الإجراءات الكفيلة بمنع تكرارهما.

وهي خطوة مهمة، لكن اللجان لا تقاس بأسماء أعضائها ولا بطول قائمة اختصاصاتها، بل بما تنتهي إليه. فنحن نعرف أن بعض اللجان تتمتع أحيانا بعمر أطول من المشكلة التي شكلت من أجلها، وقد يحتاج المواطن إلى لجنة أخرى لتخبره أين انتهت اللجنة الأولى.

ومع الحريقين، اشتعل نقاش حول علاقتهما بالبرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط. وقد أكد الوزير الأول المختار ولد اجاي أن المحطتين المتضررتين شيدتا عامي 2014 و2015، وأن التجهيزات المقتناة ضمن البرنامج الجديد لم تركب بعد.

وهذا ينفي، وفق الرواية الحكومية، أن تكون التجهيزات الجديدة هي التي تعرضت للحريق، لكنه لا يمنح أي تجهيز شهادة جودة مسبقة.

فالمعدات لا تحصل على براءة سياسية، والمحوّل لا ينتمي إلى المعارضة ولا إلى الأغلبية. المعيار هنا فني: المواصفات والصيانة والسلامة، وما سيخلص إليه التحقيق.

وفي المقابل، لا ينبغي استباق التحقيق باتهام أو تبرئة.

لا إدانة قبل التحقيق.. ولا براءة قبله.

فإذا كشف التحقيق خللا فنيا أو قصورا في الصيانة والحماية، فينبغي ألا تتوقف المعالجة عند المحطتين المتضررتين، بل أن تمتد إلى المنشآت المماثلة. وإذا أثبت تقصيرا ترتبت عليه مسؤولية، فهنا تبدأ المحاسبة.

ويبقى إعلان خلاصة التحقيق للرأي العام جزءا من المسؤولية؛ فالمواطن الذي تحمّل انقطاع الكهرباء من حقه ألا يحصل على التيار وحده، بل على تفسير أيضا.

ستصلح المحطات، وسيختفي الدخان. وإذا خرجت الحقيقة كاملة من تحت الرماد، وأُعلنت للرأي العام، وتحولت نتائجها إلى إصلاحات تمنع التكرار، فلن تكون الدولة قد أعادت الكهرباء إلى نواكشوط فحسب، بل ستكون قد أضاءت منطقة أهم:

منطقة المسؤولية.

بقلم | أحمد محمد فال أحمد محمد..

#تفاصيل
#موريتانيا