غزواني يفتح الملفات الأكثر حساسية ويجيب عن أسئلة المرحلة

عاد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الجمعة، إلى منصة المؤتمرات الصحفية في أول لقاء مباشر مع وسائل الإعلام منذ توليه السلطة، في خرجة سياسية وإعلامية جاءت قبل أيام من الذكرى السابعة لتنصيبه، واختار خلالها مواجهة أبرز الملفات التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الماضية، من الاقتصاد والحوار والفساد، إلى الهجرة والغاز وقانون الرموز ومستقبل التجربة الديمقراطية.

وعلى امتداد نحو ثلاث ساعات، لم يكن المؤتمر مجرد مناسبة لاستعراض حصيلة الحكم، بل تحول إلى مساحة مفتوحة للإجابة عن أسئلة ظلت تتردد في الساحة السياسية والإعلامية، في مشهد أعاد التواصل المباشر بين مؤسسة الرئاسة والصحافة بعد سنوات من الغياب.

🔹سبع سنوات.. وحصيلة قيد التقييم

استهل الرئيس مداخلته بالتأكيد أن المشروع الذي تقدم به للموريتانيين عام 2019 ظل قائما على جعل الإنسان محورا للتنمية، وبناء مؤسسات دولة أكثر فاعلية وعدالة، معتبرا أن تنفيذ هذا المشروع واجه اختبارات صعبة فرضتها أزمات عالمية متلاحقة، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا، ثم الاضطرابات الإقليمية.

ورغم تلك التحديات، أكد أن الدولة واصلت تنفيذ برنامجي “تعهداتي” و "طموحي للوطن”، مشيرا إلى أن ما تحقق في البنية التحتية والخدمات والحماية الاجتماعية يمثل جزءا من مسار إصلاحي مستمر، لا محطة مكتملة.

🔹 ثلاث رسائل في قلب المؤتمر

ورغم تنوع الأسئلة، بدت ثلاث رسائل رئيسية حاضرة في مختلف الإجابات.

أولها، طي الجدل المتعلق بالمأمورية الثالثة، إذ جدد الرئيس التزامه بأحكام الدستور، مؤكدا أن أي خيار لا ينسجم مع النص الدستوري وإرادة الشعب لن يكون مطروحا.

وثانيها، التأكيد على أن مكافحة الفساد يجب أن تظل مسارا مؤسسيا تقوده العدالة، بعيدا عن التصنيفات السياسية، مع الإشارة إلى ما اعتبره تحسنا في مؤشرات الحكامة والشفافية.

أما الرسالة الثالثة، فتمثلت في التمسك بالحوار السياسي باعتباره السبيل الأكثر جدوى لمعالجة القضايا الوطنية، مع دعوة مختلف الفاعلين إلى تغليب منطق التوافق على حساب الاستقطاب.

🔹 الاقتصاد.. بين المؤشرات وانتظارات الشارع

اقتصاديا، دافع الرئيس عن أداء حكومته، مستعرضا مؤشرات قال إنها تعكس تحسنا في المالية العمومية وتراجعا في المديونية والتضخم، إلى جانب مواصلة الاستثمار في البنية التحتية وقطاعات المياه والكهرباء والتعليم والصحة.

وفي ملف الغاز، بدا الرئيس حريصا على إدارة سقف التوقعات، مؤكدا أن دخول موريتانيا دائرة الدول المنتجة للطاقة يمثل فرصة استراتيجية، لكنه ليس حلا فوريا للتحديات الاقتصادية، إذ يتطلب تحويل هذه الموارد إلى تنمية مستدامة وقتا واستثمارات وإدارة رشيدة.

🔹 الأمن والهجرة.. مقاربة مزدوجة

في الجانب الأمني، قدم الرئيس صورة لبلد تمكن، رغم محيطه الإقليمي المضطرب، من الحفاظ على الاستقرار، مؤكدا استمرار تعزيز جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

أما في ملف الهجرة، فميز بين الواجب الإنساني تجاه اللاجئين، وضرورة التصدي لشبكات تهريب البشر والهجرة غير النظامية، مؤكدا أن موريتانيا ستواصل تطبيق قوانينها واحترام التزاماتها الدولية في الوقت نفسه.

🔹 قانون الرموز.. استعداد للمراجعة

ومن بين أكثر الملفات إثارة للنقاش، تناول الرئيس قانون الرموز، مؤكدا أن الهدف منه حماية مؤسسات الدولة، لا الحد من حرية التعبير، مع إبداء استعداد لإعادة النظر في بعض مقتضياته إذا تبين أن صياغتها تحتاج إلى مزيد من الوضوح أو تثير مخاوف مشروعة.

🔹 الشباب.. رهان المرحلة المقبلة

ولم تغب فئة الشباب عن المؤتمر، إذ أكد الرئيس أنها ستظل في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، مستعرضا برامج التشغيل والتكوين والإصلاحات التعليمية، ومعتبرا أن الاستثمار في الشباب هو الضمان الحقيقي لاستدامة التنمية.

🔹 هل تتكرر التجربة؟

من بين الرسائل التي حملها المؤتمر، برزت إشارة الرئيس إلى استعداده لعقد مؤتمرات صحفية مماثلة في المستقبل، وهو ما قد يؤسس لنهج جديد في التواصل المباشر بين مؤسسة الرئاسة ووسائل الإعلام، بعد سنوات غاب فيها هذا النوع من اللقاءات.

وإذا ما تحولت هذه الخرجة إلى تقليد منتظم، فإنها قد تمنح الصحافة والرأي العام مساحة أوسع لطرح الأسئلة ومتابعة أداء السلطة التنفيذية، في إطار من الحوار المباشر والشفافية.