فوضى الساحل الأفريقي تفتح الباب أمام شبكات تهريب المخدرات

في وقت تتصاعد فيه الفوضى الأمنية الواسعة التي تعرفها دولها، أطلقت دوائر حقوقية وسياسية تحذيرات من تحول منطقة الساحل الأفريقي إلى بؤرة حقيقية لتهريب المخدرات والاتجار بها.

ولم تعد المنطقة، التي تعرف انتشارًا مكثفًا لجماعات مسلحة، على غرار جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة و"جبهة تحرير أزواد" المتمردة، مجرد ممر للبضائع المهربة وغير ذلك، بل أصبحت ملاذًا آمنًا لشبكات الجريمة المنظمة التي تقيم تحالفات وثيقة مع جماعات مسلحة، بحسب تلك التحذيرات.

وتثير هذه التحذيرات مخاوف في دول شمال أفريقيا وأوروبا من امتداد عدوى تهريب المخدرات والاتجار بها إليها، لا سيما مع تدفق أعداد هائلة من النازحين إلى هذه المناطق هربًا من ويلات الحروب والنزاعات.تقاطع المصالح

وتتجنب الحكومات التي تدير دولًا مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو التعليق على التحذيرات التي تطلقها منظمات غير حكومية، وكذلك دوائر سياسية، بشأن المخدرات، ما يزيد من التكهنات حول هذه الأزمة.

وعلق الناشط الحقوقي النيجري، عمر سايفو، على الأمر بالقول، إنّ "هذه التحذيرات لم تأتِ من فراغ في الواقع، حيث سجلت تقارير دولية ارتفاعًا ملحوظًا في تجارة الأقراص المخدرة ووصولها إلى دول مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وحتى غينيا ونيجيريا، حيث تستغل شبكات الجريمة المنظمة الفراغات الأمنية لتكريس نشاطها".
وأضاف سايفو في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أن "من المهم للغاية الإشارة أيضًا إلى أن هذه الظاهرة تأتي بالتوازي مع تقاطع مصالح شبكات الجريمة العالمية مع الجماعات المسلحة، فكلاهما مستفيد من الفوضى الأمنية والسياسية التي تتربص بالساحل الأفريقي، لذلك هناك تحالف وثيق بينهما في المرحلة الراهنة".

ولفت إلى أن "هذه التحولات التي تجعل منطقة الساحل الأفريقي بؤرة لترويج المخدرات وتهريبها تشكل تهديدًا جديًا لدول شمال وغرب أفريقيا، وأيضًا للدول الأوروبية، لذلك يجب استعادة التنسيق الإقليمي وتغيير المقاربات لاحتواء المعضلة".

تداعيات خطيرة

وتأتي هذه التطورات في سياق يتسم بفوضى سياسية كبيرة في الساحل الأفريقي، حيث تسببت الانقلابات بتعطيل التداول السلمي على السلطة، ما وسّع دائرة المعارضين في المنطقة، وهو ما قد يربك خطط السلطات الانتقالية.